" بعض العلماء يرى أن احترار كوكب الأرض قد يكون جزءاً من دورة مناخية طبيعية ، ولا دخل للإنسان فيه ، وبرهانهم على ذلك هو مرور الأرض بحالة مماثلة في فترة ما قبل الثورة الصناعية "
إلى أي مدى يمكن أن تَصدُق تلك التوقعات المتشائمة؟ الحقيقة أن الأمر لا يخلو من جدل ومعارضة ، فعلى الرغم من اتفاق عدد كبير من العلماء على حقيقة سخونة الأرض واحتمالية تعرض البشرية بالفعل لأخطار محدقة بسببها ، فإن هناك علماء يرون غير ذلك ، مستندين على نظرة تفاؤلية وعلى حقائق علمية ومؤشرات جدلية لا يمكن تجاهلها .
فبعض العلماء يرى مثلاً أن احترار كوكب الأرض قد يكون جزءاً من دورة مناخية طبيعية ، ولا دخل للإنسان أو لغازات الدفيئة فيها ، وبرهانهم على هذا مرور الأرض بحالة مماثلة من الدفء العالمي في فترة ما قبل الثورة الصناعية ، أي قبل تنامي أنشطة الإنسان وقبل تلوث الجو بغازات الدفيئة ، ومرورها أيضاً بحالة من البرودة النسبية خلال حقبة السبعينيات رغم استمرار تنامي الانبعاثات الغازية والملوثات الجوية في تلك الفترة ، ويعني ذلك أن دفء الأرض قد ينقلب في أية لحظة برداً وسلاماً على كل ما عليها.
ويرتكز تفاؤل هؤلاء العلماء على حقيقة أن مناخ الأرض يتصف بالديناميكية والتغير وتؤثر فيه عناصر وعوامل كثيرة جداً ، طبيعية وبشرية ، مما يعني صعوبة التمييز بين إسهام الأنشطة البشرية في هذا التغيير وبين دور العوامل الطبيعية في إحداثه . كما يرتكز أيضاً على أن تزامن زيادة نسبة غازات الدفيئة وتكاثرها في الجو مع ارتفاع متوسط درجة الحرارة على الأرض لا يعتبر دليلاً ولا يكفي لكي نتهمها بالتسبب في حدوث الاحتباس الحراري .
بل إن هناك من العلماء من يذهب في تفاؤله إلى حد القول بأن التغير المناخي حتى لو تحقق لن يخلو من فوائد ، منها مثلاً تحسن إنتاجية بعض الغابات والمحاصيل ، وزيادة مصادر المياه ، وتحسن حالة بعض الموائل الطبيعية ، وغير ذلك من التقديرات المتفائلة .
بعد الاطلاع على أوجه هذا الجدل، يثور هنا أكثر من سؤال منطقي مثل: هل يقدر تطبيق المقولة "في اختلاف العلماء رحمة" هنا ، والأخذ بها في هذه القضية؟ وهل من الأفضل الركون إلى تفاؤل بعض العلماء أم ينبغي النظر بعين الاعتبار لوجهة النظر المتشائمة؟
في تقديري أنه لا بأس هنا من بعض التشاؤم، لأن الركون إلى رحمة وراحة الاختلاف ، والتمادي في التفاؤل والاسترخاء لن يخرجنا من المشكلة ولن يجنبنا أخطار ومضار تبدو فعلاً محدقة، وهذا ببساطة لأن سخونة سطح الأرض بغض النظر عن أسبابها ودور غازات الدفيئة فيها، أو عن كونها ظاهرة طبيعية أو ذات خلفية بشرية، هي الحقيقة الوحيدة المتفق عليها والتي تبدو مؤكدة في هذه القضية، مما يعني أن استمرارها أو تناميها قد يحفز فعلاً على حدوث تغيرات مناخية، لا يعلم مداها إلا الله .
" مشكلة الاحتباس الحراري تفوق في حجمها وخطورتها مشكلة الإرهاب الدولي، وذلك لأنها تحصد في كل يوم، بل في كل ساعة، آلاف الأرواح والمنشآت "
كما أن الثابت أيضاً أن مشكلة الاحتباس الحراري تفوق في حجمها وخطورتها أي مشكلة أخرى تهدد العالم حالياً ، بل تفوق مشكلة الإرهاب الدولي حسب رأي السير ديفد كينج ، كبير المستشارين العالميين في الحكومة البريطانية ، وذلك لأنها تحصد في كل يوم بل في كل ساعة آلاف الأرواح والمنشآت بسبب ما ينتج عنها من فيضانات وأعاصير وموجات جفاف وحرائق غابات، وتداعيات أخرى يصعب حصرها .
وهذا يعني أن الخطر هنا مشترك ، وأنه لا توجد منطقة في العالم بمنأى عن مخاطر تلك المشكلة. لذا فإنه يجب تكاتف الجميع والعمل جدياً من أجل حلها والحد من تداعياتها .
لقد جفت حلوق علماء البيئة وجماعات الخضر لكثرة الحديث عن أضرار التلوث ، وأهمية المحافظة على أنظمتنا البيئية ، وجدوى التنمية المستدامة ، وغيرها من المبادئ البيئية المحافظة ، لذا نحسب أننا لن نزيد على هذا ولن نقدم جديداً مهما قلنا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق