كلمة ترحيبية

أهلاً بك في مدونة ( الاحتباس الحراري ) راضياً من المولى عز وجل أن تنال رضاك ..

الاثنين، 22 نوفمبر 2010

العلماء بين مؤيد ومعارض لظاهرة الإحتباس

والعلماء مع هذه الظاهرة انقسموا إلى فريقين : فريق يعارض هذه الظاهرة ، فيرون أن هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى عدم التأكد من تسبب زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة الحرارة على سطح الأرض ، حيث يرون أن هناك دورات لارتفاع وانخفاض درجة حرارة سطح الأرض ، وأن مناخ الأرض يشهد طبيعيا فترات ساخنة وفترت باردة مستشهدين بذلك عن طريق فترة جليدية أو باردة نوعا ما بين القرن 17 و 18 في أوروبا . كما يؤكدون هذا الرأي ببداية وجود ارتفاع في درجة حرارة الأرض، والتي بدأت من عام 1900م واستمرت حتى منتصف الأربعينيات، ثم بدأت في الانخفاض في الفترة بين منتصف الأربعينيات ومنتصف السبعينيات ، حتى إنهم تنبئوا بقرب حدوث عصر جليدي آخر، ثم بدأت درجة حرارة الأرض في الارتفاع مرة أخرى، وبدأ مع الثمانينيات فكرة تسبب زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة حرارة الأرض . ويؤكد رأيهم قصور برامج الحاسوب التي تستخدم للتنبؤ باحتمالات التغيرات المناخية المستقبلية في مضاهاة نظام المناخ للكرة الأرضية، لأنهم يرون أن هذا النظام (المناخي) معقد وما يؤثر به مؤثرات شديدة التعقيد ، تفوق قدرات أسرع وأذكى أجهزة الحواسيب وقدرات العلماء مازالت ضئيلة مما يصعب (أو يستحيل) معه التنبؤ الصحيح بالتغيرات المناخية طويلة الأمد ؛ وهذا الرأي جاء ليريح كثيرا من الشركات الملوثة مما يجعلها دائما ترجع إلى مثل هذه الأعمال العلمية لتتهرب من مسؤوليتها أو من ذنبها في ارتفاع درجات الحرارة  .
وفريق معها حيث يرون أن غازات الدفيئة هي السبب وراء ظاهرة الاحتباس الحراري ، وأن وراء زيادة نسب الغازات الدفيئة زيادة في نسب التلوث الجوي الناشئة عن ملوثات طبيعية (كالبراكين وحرائق الغابات والملوثات العضوية) وملوثات صناعية ناتجة عن نشاطات الإنسان من استخدام للطاقة (بترول وفحم وغاز طبيعي) وقطع الأخشاب وإزالة الغابات ، وهذا يؤدي إلى زيادة انبعاث غازات الدفيئة . وبما أننا غير قادرون على التدخل في الملوثات الطبيعية ، فعلينا أن نحد من الملوثات التي نتسبب فيه ، فلهذا الرأي أثر كبير بأن يجعل الإنسان هذه الظاهرة نصب عينيه ، حتى لا تتفاقم وتزداد فتكون مصدر الخطر على الإنسان  وكم يقال : " الوقاية خير من قنطار علاج "   .
          وما بين المؤيدين والمعارضين ظهر رأي ثالث هو : فريق يرى أن السبب الرئيسي في زيادة درجة حرارة الأرض هو الرياح الشمسية ؛ حيث تؤدي تلك الرياح الشمسية بمساعدة المجال المغناطيسي للشمس إلى الحد من كمية الأشعة الكونية التي تخترق  الغلاف الجوي للأرض  ، والتي تحتوي على جزيئات عالية الطاقة تقوم بالاصطدام بجزيئات الهواء ؛ لتنتج جزيئات جديدة تعد النواة لأنواع معينة من السحب التي تساعد على تبريد سطح الأرض، وبالتالي فإن وجود هذا النشاط الشمسي يعني نقص كمية الأشعة الكونية  ، أي نقص السحب التي تساعد على تبريد سطح الأرض وبالتالي ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض  . ويرى هذا الفريق أن هذا الرأي أكثر منطقية وأبسط تبريرًا لارتفاع درجة حرارة الأرض  ، وأنه عند انخفاض هذا النشاط الشمسي المؤقت ستعود درجة حرارة الأرض إلى طبيعتها ، بالتالي يرون ضرورة توفير المبالغ الطائلة التي تُنفق على البحث عن وسائل لتخفيض نسب انبعاث ثاني أكسيد الكربون ؛ حيث إنهم مهما قاموا بتخفيض نسبه فلن يغير هذا من الأمر شيئًا مادام النشاط الشمسي مستمرًّا ؛ حيث إن الإنسان مهما زاد نشاطه على سطح هذا الكوكب فلن يكون ذا تأثير على النظام الكوني الضخم الذي يتضمن النظام المناخي للأرض ؛ لذلك من الأفضل استخدام تلك الأموال في تنقية هواء المدن المزدحمة من الغازات السامة ، أو تنقية مياه الشرب لشعوب العالم الثالث .
ورغم التقنيات المتقدمة والأبحاث المضنية نجد أن ظاهرة الاحتباس الحراري بالجو المحيط بالأرض مازالت لغزا محيرا ولاسيما نتيجة ارتفاع درجة حرارة المناخ العالمي خلال القرن الماضي نصف درجة مئوية أخذ الجليد في القطبين وفوق قمم الجبال الأسترالية في الذوبان بشكل ملحوظ . ولاحظ علماء المناخ أن مواسم الشتاء ازدادت خلال الثلاثة عقود الأخيرة دفئا عما كانت عليه من قبل وقصرت فتراته ، فالربيع يأتي مبكرا عن مواعيده ، وهذا يرجحونه لظاهرة الإحتباس الحراري  ، ويعلق العالم الإنجليزي ( ريكيامار ) علي هذه الظاهرة المحيرة بقوله : " إن أستراليا تقع في نصف الكرة الجنوبي . وبهذا المعدل لذوبان الجليد قد تخسر البيئة الجليدية لديها خلال هذا القرن . لأن زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري قد تحدث تلفا بيئيا في المناطق الجليدية  وهذا التلف البيئي فوق كوكبنا قد لا تحمد عقباه . فقد يزول الجليد من فوق القارة الأسترالية  تماما خلال هذا القرن . وهذا الجليد له تأثيراته علي الحرارة والمناخ والرياح الموسمية " .
           و يربط العديد من العلماء بين المحيطات و التيارات الموجودة بها و بين درجة حرارة الأرض حيث كما يعرف أن هذه التيارات الباردة و الساخنة عبارة عن نظام تكييف للأرض أي نظام تبريد و تسخين ، و قد لوحظ مؤخرا أن هذه التيارات قد غيرت مجراها ما جعل التوازن الحراري الذي كان موجودا ينقلب و يستدل بعض العلماء على ظهور أعاصير في أماكن لم تكن تظهر بها من قبل مثل الإعصار جونو الذي أصاب السواحل العمانية مما أدى الى العديد من الخسائر .
        كما يربط بعض العلماء التلوث الحاصل بتغير في عدد حيوانات البلانكتون في البحار نتيجة زيادة حموضة البحار نتيجة لامتصاصها ثاني أكسيد الكربون ، و يفسرون أن التلوث الذي يحدثه الإنسان هو شبيه بمفعول الفراشة أي أنها مجرد الشعلة التي تعطي الدفعة الأولى لهذه العملية و البلانكتون يقوم بالباقي .
         من آثار ارتفاع درجة حرارة الأرض ، ذوبان الجليد عند القطبين .. وهو ما يقدر العلماء أنه في حال استمراره فإن ذلك سيؤدي إلى إغراق كثير من المدن الساحلية حول العالم . كما سيؤدي ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى تغير المناخ العالمي وتصحر مساحات كبيرة من الأرض .
في تقرير نشرته وكالة حماية البيئة عما يقوله كثير من العلماء وخبراء المناخ من أن أنشطة بشرية مثل تكرير النفط ومحطات الطاقة وعادم السيارات أسباب مهمة لارتفاع حرارة الكون . وقالت الإدارة في تقريرها إن الغازات المسببة للاحتباس الحراري تتراكم في غلاف الأرض نتيجة أنشطة بشرية مما يتسبب في ارتفاع المتوسط العالمي لحرارة الهواء على سطح الأرض وحرارة المحيطات تحت السطح . ويتوقع التقرير أن يرتفع مستوى سطح البحر 48 سم مما يمكن أن يهدد المباني والطرق وخطوط الكهرباء وغيرها من البنية الأساسية في المناطق ذات الحساسية المناخية .
          وإن ارتفاع مستوى البحر بالمعدلات الواردة في التقرير يمكن أن يغمر حي مانهاتن في نيويورك بالماء حتى شارع وول ستريت .  و تعتبر الولايات المتحدة هي أكبر منتج لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الإنسان والتي يقول العلماء إنها السبب الرئيسي للغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري . وتنبعث الغازات من مصانع الطاقة والسيارات وصناعات أخرى .
         ولقد شهد العالم في العقد الأخير من القرن الماضي أكبر موجة حرارية شهدتها الأرض منذ قرن حيث زادت درجة حرارتها 6 درجات مئوية . وهذا معناه أن ثمة تغيرا كبيرا في مناخها لا يحمد عقباه .  فلقد ظهرت الفيضانات ، والجفاف ، والتصحر ، والمجاعات ، وحرائق الغابات . وهذا ما جعل علماء وزعماء العالم ينزعجون ويعقدون المؤتمرات للحد من هذه الظاهرة الإحترارية التي باتت تؤرق الضمير العالمي مما أصابنا بالهلع . وهذا معناه أن الأرض ستكتسحها الفيضانات والكوارث البيئية والأوبئة و الأمراض المعدية ، وفي هذا السيناريو البيئي نجد أن المتهم الأول هو غاز ثاني أكسيد الكربون الذي أصبح شبحا تلاحق لعنته مستقبل الأرض . وهذا كله سيجنيه الإنسان عندما أفرط في إحراق النفط والفحم والخشب والقش ومخلفات المحاصيل الزراعية .
        كما أن لاجتثاث أشجار الغابات و انتشار التصحر قلل من امتصاص الخضرة النباتية لغاز ثاني أكسيد الكربون من الجو . مما جعل تركيزه يزيد .
         ولنبين أهمية المناخ وتأرجحه أنه قد أصبح ظاهرة بيئية محيرة ، فعندما انخفضت درجة الحرارة نصف درجة مئوية عن معدلها لمدة قرنين منذ عام 1570م مرت أوربا بعصر جليدي جعل الفلاحين يهجون من أراضيهم ويعانون من المجاعة لقلة المحاصيل وطالت فوق الأرض فترات الصقيع . والعكس فلو زادت درجة الحرارة زيادة طفيفة عن متوسطها تجعل الدفء يطول وفترات الصقيع والبرد تقل مما يجعل النباتات تنمو والمحاصيل تتضاعف والحشرات المعمرة تسعي وتنتشر . وهذه المعادلة المناخية نجدها تعتمد علي ارتفاع أو انخفاض متوسط الحرارة فوق كوكبنا .
          ولاحظ العلماء أن ارتفاع درجة الحرارة الصغرى ليلا سببها كثافة  الغيوم بالسماء لأنها تحتفظ تحتها بالحرارة المنبعثة من سطح الأرض ولا تسربها للأجواء العليا أو الفضاء . مما يجعل حرارة النهار أبرد . لأن هذه السحب تعكس ضوء الشمس بكميات كبيرة ولا تجعله ينفذ منها للأرض كأنها حجب للشمس أو ستر لحرارتها .  وفي الأيام المطيرة نجد أن التربة تزداد رطوبة ،  ورغم كثرة الغيوم وكثافتها بالسماء إلا أن درجة الحرارة لا ترتفع لأن طاقة أشعة الشمس تستنفد في عملية التبخير والتجفيف للتربة .
         ودرجة حرارة الأرض تعتمد علي طبيعتها وخصائص سطحها سواء لوجود الجليد في القطبين أو فوق قمم الجبال أو الرطوبة بالتربة والمياه بالمحيطات التي لولاها لارتفعت حرارة الأرض . لأن المياه تمتص معظم حرارة الشمس الواقعة علي الأرض .  وإلا أصبحت اليابسة فوقها جحيما لا يطاق مما يهلك الحرث والنسل  . كما أن الرياح والعواصف في مساراتها تؤثر علي المناخ الإقليمي أو العالمي من خلال المطبات والمنخفضات الجوية . لهذا نجد أن المناخ العالمي يعتمد علي منظومة معقدة من الآليات والعوامل والمتغيرات في الجو المحيط أو فوق سطح الأرض .
          فالأرض كما يقول علماء المناخ بدون الجو المحيط بها سينخفض درجة حرارتها إلي – 15درجة مئوية بدلا من كونها حاليا متوسط حرارتها +15درجة مئوية ، لأن الجو المحيط بها يلعب دورا رئيسيا في تنظيم معدلات الحرارة فوقها ولأن جزءا من هذه الحرارة الوافدة من الشمس يرتد للفضاء ومعظمها يحتفظ به في الأجواء السفلي من الغلاف المحيط ؛ لأن هذه الطبقة الدنيا من الجو تحتوي علي بخار ماء وغازات ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها وكلها تمتص الأشعة دون الحمراء ، فتسخن هذه الطبقة السفلي من الجو المحيط لتشع حرارتها مرة ثانية فوق سطح الأرض .
ولقد وجد أن الإشعاعات الكونية والغيوم تؤثر علي تغيرات المناخ بالعالم ولاسيما وأن فريقا من علماء المناخ الألمان بمعهد ماكس بلانك في دراستهم للمناخ التي نشرت مؤخرا بمجلة (جيوفيزيكال ريسيرتش ليترز) التي يصدرها الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي . وقد جاء بها أنهم عثروا على أدلة علي العلاقة ما بين هذه الأشعة والتغيرات المناخية فوق الأرض. فلقد إكتشفوا كتلا من الشحنات الجزيئية في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي تولدت عن الإشعاع الفضائي ، وهذه الكتل تؤدي إلي ظهور الأشكال النووية المكثفة التي تتحول إلى غيوم كثيفة تقوم بدور أساسي في العمليات المناخية حيث يقوم بعضها بتسخين العالم ، فهذه الكميات الإشعاعية الكونية القادمة نحو الأرض تخضع بشكل كبير لتأثير الشمس  .

ملاحظة :
وقد قام الفريق الألماني بتركيب عدسة أيونية ضخمة في إحدى الطائرات ،  فوجدوا القياسات التي أجروها قد رصدت لأول مرة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي أيونات موجبة ضخمة بأعداد كثيفة . ومن خلال مراقبتهم وجدوا أدلة قوية بأن الغيوم تلعب دورا هاما في التغير المناخي حسب تأثيرها على الطبيعة الأيونية وتشكيل ونمو هذه الجزيئات الفضائية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي . مما يؤيد النظرة القائلة بأن الأشعة الكونية يمكن أن تساهم في التغيرات المناخية وتؤثر على قدرة الغيوم على حجب الضوء .

 
أكتشفت مؤخرا أهمية الغيوم في المنظومة المناخية وأن للغيوم تأثيرا قويا في اختراق الأشعة للغلاف الجوي للأرض ؛ لأن الغيوم تمنع بعض إشعاعات الموجات القصيرة الوافدة نحو الأرض ، كما تمتص إشعاعات أرضية من نوع الموجات الطويلة الصادرة عن الأرض مما يسفر عن حجب هذه الأشعة القصيرة و امتصاص الأشعة الطويلة زيادة حرارة الغلاف الجوي .
            ففي جبال الهيملايا وجد 20 بحيرة جليدية في نيبال و 24 بحيرة جليدية في بوتان قد غمرت بالمياه الذائبة فوق قمة جبال الهيملايا الجليدية مما يهدد المزروعات والممتلكات بالغرق والفيضانات لهذه البحيرات لمدة عشر سنوات قادمة . ويرجح العلماء أن سبب هذا امتلاء هذه البحيرات بمياه الجليد الذائب حسب برنامج البيئة العالمي وجد أن نيبال قد زاد معدل حرارتها 1 درجة مئوية وأن الغطاء الجليدي فوق بوتان يتراجع 30 – 40 مترا في السنة . وهذه الفيضانات لمياه الجليد جعلت سلطات بوتان ونيبال تقيم السدود لدرأ أخطار هذه الفيضانات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق