لا تزال الأخطار الناجمة من ظاهرة الاحتباس الحراري في تصاعد مستمر مع تقاعس الدول الصناعية في اتخاذ الخطوات التي من شانها التقليل من الأخطار والتغيرات المناخية المدمرة للإنسان والبيئة .
وتعد السلسلة القطبية للجزر في النرويج نموذجا مخبريا ومجسّاً لإيضاح التطورات الخطيرة في الارتفاع الحراري في كوكب الأرض ، وتعد كذلك معرضا للآثار السلبية وبوسع زوار سلسلة جزر سفالابارد مثلا مشاهدة حيوانات الرنة والفقمة والدببة القطبية في المنطقة التي يقول علماء الأمم المتحدة عنها إن معدلات التغيرات المناخية بها تعادل ضعف ما يحدث في بقية أرجاء المعمورة ، الأمر الذي يمثل نذيراً بحدوث التغيرات . وتتراجع جبال الجليد في مناطق الأرخبيل الذي تديره النرويج وهي أضخم المناطق المقفرة في أوروبا وعثر الصيف الماضي على بعض من الجزر التي لم تكن معروفة من قبل بعد ذوبان جبال جليدية.
وقام كل من هيلاري كلينتون و جون مكين عضوا الكونجرس ومرشحا الرئاسة لخلافة الرئيس الأمريكي جورج بوش سابقاً عام 2009م بزيارة لهذه المناطق القطبية عام 2004م ومنذ ذلك الحين يقوم رؤساء حكومات في المناطق الشمالية وسائحون وطلبة علوم الأرصاد الجوية وباحثون في المناطق القطبية بزيارة هذه الأصقاع .
وتقول هيلين بيويرنوي وزيرة البيئة في النرويج أنها " شاهدة بوضوح أن هناك ذوبان في الجليد والمشاكل التي تواجه الدببة القطبية والطيور والتي تضررت بفعل ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض والتلوث البيئي " .
وتسعى النرويج لاستقطاب المزيد من اهتمام العالم لمكافحة ظاهرة الإحتباس الحراري ، وحددت البلاد في الشهر الماضي أقسى هدف قومي في العالم وهو أن تصبح خالية تماما من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050م دون أي انبعاثات غازية ضارة ناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري والتي تنجم أساساُ من احتراق الوقود الحفري .
ومن بين التغيرات الجذرية للونجييرباين في النرويج محاولة التأثير على الساسة كي يصبحوا أكثر اهتماما بالبيئة ، ولونجييرباين قرية يقطنها 1800 نسمة وشيدت مباني القرية حول منجم للفحم حيث تصل درجة الحرارة في مطلع شهر مايو إلى نحو خمس درجات مئوية حتى مع سطوع الشمس .
وتنبعث أدخنة رمادية من مدخنة عالية بمحطة للقوى تعمل بالفحم تنتشر في الأجواء القطبية النقية في منطقة سفالبلارد التي تغطي جزرها منطقة شاسعة تصل في مساحتها إلى مساحة جمهورية ايرلندا .
وتسعى سفالبلارد إلى تنقية صورتها بخطة تهدف إلى القضاء على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون(CO2) الناتجة من محطات القوى المحلية التي تعمل بالفحم بحلول عام 2025م .
سبب جديد لزيادة الغازات السامة
ويعتبر المحيط الجنوبي أكبر مسطّح لامتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO2) ، وقالت منظمة البي بي سي نيوز بأن بوادر تشير إلى أن المحيط المتجمد الجنوبي لم يعد قادرا على امتصاص كميات ثاني أكسيد الكربون التي كان يمتصها سابقا ، ويترتب على هذا ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون (CO2) السام في الجو مستقبلا وقد تصل إلى مستويات غير متوقعة .
ويذكر أن المسطحات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون (CO2) تلعب دورا مهما في تخفيف آثار الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية ، وقد وردت هذه المعلومات في دراسة أعدها فريق دولي ونشرت في مجلة ( Science ) بمعنى "العلوم" ، ويذكر أن نصف ثاني أكسيد الكربون (CO2) المنبعث يبقى في الأجواء فقط أما النصف الآخر فيجري امتصاصه من قبل المحيطات والأنظمة البيولوجية ، حيث يقوم كل منها بامتصاص ربع كمية ثاني أكسيد الكربون (CO2) المنبعث .
ويعتقد أن المحيط المتجمد الجنوبي وحده يمتص 15% من كميات ثاني أكسيد الكربون (CO2) المنبعثة ، وقد قام فريق من الباحثين بجمع البيانات من 11 محطة مراقبة مختلفة في المحيط الجنوبي و 40 محطة أخرى في أنحاء العالم ، ومن تحليل البيانات استطاع الخبراء التوصل إلى نتائج حول كمية الكربون التي كان يجري امتصاصها في العادة ، ويعتقد العلماء أن سبب نقص كمية ثاني أكسيد الكربون (CO2) الممتص في المحيط الجنوبي يعود إلى زيادة معدل هبوب الرياح منذ عام 1958م .
وتؤدي الرياح إلى تحريك مياه المحيط بحيث تصعد كمية من ثاني أكسيد الكربون (CO2) إلى السطح وتعاود التسرب إلى الجو .
} شبكة النبأ المعلوماتية ـ الأحد : 20/ أيار/2007 م ـ 2/جمادي الأول/ 1428هـ {
ما هو هدف الولايات المتحدة الأمريكية حول رفض الاعتراف بــــ( الاحتباس الحراري ) :
وفي مقابل ما سيحل من فيضانات وأعاصير وغرق وكوارث في المناطق الفقيرة من العالم وفناء العديد من الجزر وتضرر الغابات الاستوائية من الجفاف ، نجد أن التغير المناخي سيجعل من المناطق الثلجية شمال القارة الأوروبية وشمال الولايات المتحدة مناطق صالحة للزراعة حيث ستزدهر الزراعة في ألاسكا و سيبيريا .. أي أننا سنري عالما جديدا استعدت له الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام البذور المعدلة وراثيا لإنتاج محاصيل سريعة ووفيرة .. كما استثمرت ولايات أخري في مشروعات تحليت مياه المحيطات استعدادا لنقص المياه العذبة .ومن الآثار المخيفة والغريبة للتغير المناخي أن هذه الظاهرة وارتفاع حرارة الأرض من الممكن أن تؤدي إلي زيادة سرعة دوران الكرة الأرضية مما يهدد بقصر عدد ساعات اليوم ، وقد أوضح معهد ماكس بلانك الألماني أن سرعة حركة الأرض ستحدث لأن توزيع الثقل علي الكرة الأرضية سيختلف حيث ستزيد مساحة المحيطات وتزيد حرارة المياه فيها لتغرق المناطق المستوية ، الأمر الذي سيزيد من ثقل هذه المناطق .
التقلبات المناخية الناتجة عن الاحتباس الحراري أثرت سلبيا على مليون شخص في إفريقيا لحد الآن ، كما إنها تعتبر سببا مباشرا في 25% من أمراض العالم ، وتتوالى الدراسات والبحوث التي تتنبأ بزيادة الفيضانات والجفاف بسبب التغيرات المناخية ، كل ذلك ولا يزال العالم في موضع المتفرج ولا يصدر عن الدول الصناعية فيه سوى القرارات والقوانين التي لم تجد حتى اللحظة طريقها للتنفيذ والفاعلية .
التقلبات المناخية الناتجة عن الاحتباس الحراري أثرت سلبيا على مليون شخص في إفريقيا لحد الآن ، كما إنها تعتبر سببا مباشرا في 25% من أمراض العالم ، وتتوالى الدراسات والبحوث التي تتنبأ بزيادة الفيضانات والجفاف بسبب التغيرات المناخية ، كل ذلك ولا يزال العالم في موضع المتفرج ولا يصدر عن الدول الصناعية فيه سوى القرارات والقوانين التي لم تجد حتى اللحظة طريقها للتنفيذ والفاعلية .